أبو علي سينا

213

النفس من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى )

مؤدية ما في الخيال إليها ، إلا أن ذلك لا يثبت بالفعل في القوة المتوهمة ، بل ما دام الطريق مفتوحا والروحان متلاقيين والقوتان متقابلتين فإذا أعرضت القوة المتوهمة عنها بطلت عنها تلك الصورة . والدليل على صحة القول بأن حصول هذه الصورة في الوهم غير حصولها في الخيال ، أن الخيال كالخازن وليست الصورة التي فيه متخيلة للنفس بالفعل دائما ، وإلا لكان يجب أن نتخيل معا صورا كثيرة أىّ صورة كانت في الخيال ، ولا هذه الصور أيضا في الخيال على سبيل ما بالقوة وإلا لكان يحتاج إلى أن نسترجع بالحس الخارج مرة أخرى ، بل هي مخزونة فيه ، والوهم بتوسط المفكرة والمتخيلة يعرضها على النفس وعنده يقف تأدّى الصور للمحسوسة ، وأما الذكر فهو لشئ آخر كما نذكره بعد . فهذه أصول يجب أن تكون عتيدة عندك . ولنرجع إلى غرضنا فنقول : إن السبب في رؤية الشئ الواحد اثنين أربعة أسباب : أحدها انفتال « 1 » الآلة المؤدية للشبح الذي في الجليدية إلى ملتقى العصبتين فلا يتأدى الشبحان إلى موضع واحد على الاستقامة ، بل ينتهى كل عند جزء من الروح الباصر المرتب هناك على حدة ، لأن خطى الشبحين لم ينفذا نفوذا من شأنه يتقاطعا عند مجاورة ملتقى العصبتين ، فيجب لذلك أن ينطبع من كل شبح ينفذ عن الجليدية خيال على حدة وفي جزء من الروح الباصرة على حدة ، فيكون كأنهما خيالان عن شيئين مفترقين

--> - ص 334 . وراجع آخر الفصل التاسع من النمط الثالث من الإشارات وشرحه للمحقق الطوسي . ص 84 . ( 1 ) - انفتال : اعوجاج وپيچيدگى .